أحمد عبد الباقي
113
سامرا
المؤمنين لو لم يستحل محاربتهم في اللّه ومجاهدتهم الا لأربائهم وما نزل به كتاب اللّه في أمثالهم ، لاستحل ذلك ، فكيف وقد جمعوا مع الأرباء شركا وصاروا للنصارى شبها « 50 » . ثم أمره بعد ذلك ان يشخص اليه المخالفين . فقيد إسحاق الإمام أحمد بن حنبل ومحمد بن نوح بالحديد ووجه بهما إلى طرسوس ليقيما فيها حتى يصلها المأمون عند عودته من بلاد الروم . وقد حملا متلازمين على بعير واحد ، فلما وصلا الرقة جاء النبأ بوفاة المأمون ، فأعادهما والي الرقة إلى مدينة السلام . وكان محمد بن نوح قد مرض في الطريق ، فمات في عانة . فصلى عليه الإمام أحمد ، ودفنه هناك ، وكانت وفاته في سنة 218 ه « 51 » . قال عنه الإمام أحمد : ما رأيت أحدا أقوم بأمر اللّه من محمد بن نوح رغم حداثة سنه ، وقلة علمه ، فقد قال لي ذات يوم يا أبا عبد اللّه أنت رجل يقتدى بك . . . فاتق اللّه وأثبت لأمره ، أو بما معناه ، يشجعني على الثبات بمعارضة القول بخلق القرآن « 52 » . نعيم بن حماد : نعيم بن حماد بن معاوية بن الحارث بن همام ، أبو عبد اللّه الخزاعي الفارضي . كان من الرحالة في طلب الحديث . نشأ في مرو من أسرة عربية ورحل إلى العراق والحجاز ، ثم سكن مصر ولم يزل مقيما فيها إلى أن أشخص إلى سامرا في أيام المعتصم باللّه ، سمع الحديث على بعض محدثي عصره ، واختص بالمحدث عبد اللّه بن
--> ( 50 ) الطبري 8 / 642 . ( 51 ) العبر 1 / 377 ، والنجوم الزاهرة 2 / 229 . ( 52 ) تاريخ بغداد 3 / 323 .